السيد محمد تقي المدرسي

18

شهر رمضان (بصائر وأحكام)

2 - لابد من العمل على رفع الحجب بين الناس وبين كتاب الله . فلقد تحول القرآن الكريم - مع الأسف - بين الناس إلى عرف اجتماعي سائد ، وتلاوته هي كذلك تدخل ضمن دائرة العادة المتداولة بين الناس ، وليس للتدبر والوعي والعمل . . لقد أصبح كتاب الله يقتصر على الفواتح والمآتم ، بل أصبح الواحد منا يقرأ القرآن دون أن يتدبر في كلماته ، بل تجده مشغولًا بسفاسف الحياة الدنيا التي تشكل حجاباً بينه وبين كلام الله المجيد . لابد للأمة أن تعود إلى القرآن الكريم عبر التدبر في آياته المباركات ، وتلاوتها بتمعن وتدبر . . " ولا يكونّن هَم أحدكم آخر السورة " كما يقول الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » . فان كل آية وسورة يتلوها المؤمن في كتاب الله هي خطاب موجه له ، فلابد أن يعيها ويتفهم أبعادها ليطبقها على حياته . 3 - ضرورة تقوية العلاقة الاجتماعية بين المؤمنين في شهر رمضان المبارك ، عبر التزاور بين الارحام والأصدقاء . فالتزاور خطوة مهمة في رفع الحواجز النفسية العالقة في قلوب المؤمنين التي تكثفت وتجمعت عبر سوء الظن . فزيارة المؤمنين والدعاء لهم بالخير والعفو عنهم ، وان كانوا هم المخطئين ، هي بمثابة اللبنات الأساسية التي تجعل البناء في المجتمع الاسلامي متماسكاً ومتيناً . كما أن الحث على التجمعات الايمانية والانتماء إليها والالتفاف حولها كالمجالس الدينية والهيئات القرآنية هي الأخرى تقوي البنية الاجتماعية بين المؤمنين ، ناهيك عن دورها الايجابي في بناء وتربية الشبيبة المؤمنة في مدرسة القرآن الكريم وبصائره الربانية . 4 - التثقيف الذاتي بالعلوم التربوية والأخلاقية والدينية . فهذا الشهر الفضيل ، يُعتبر فرصة لتكميل البعد الثقافي والعلمي في شخصية الإنسان

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 89 ، باب آداب القراءة ، وأوقاتها ، ص 216 ، ح 20 . .